الزركشي
447
البحر المحيط في أصول الفقه
قدح في الاستدلال بالآية لكن الدليل على الجواب لسان العرب . وقد ترجم عليه سيبويه باب تثنية المستثنى إذا ثبت ذلك فتقول الاستثناءات المتعددة إن كان البعض معطوفا على البعض كان الكل عائدا إلى الأول المستثنى منه وأسقط المجموع من العدد ويلزم الباقي نحو له علي عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين فيلزمه واحد هكذا أطلقه الأستاذ أبو إسحاق وأبو منصور . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه هذا إذا كان المجموع ناقصا عن المستثنى منه فإن كان مساويا أو أزيد بعضها أو مجموعها فإن حصلت المساواة بالاستثناء الأول فلا شك في فساده وإن حصلت بالأول والثاني مثلا وكان الثاني مساويا للأول وقد تعذر رجوعه مع الأول المستثنى منه وتعذر رجوعه إلى الثاني بالعطف والمساواة فيفسد لا محالة وهل يفسد معه الأول أيضا حتى لا يسقط من المستثنى منه شيء أم يخص الثاني بالفساد لأنه نشأ منه فيه احتمالات قال الهندي والظاهر الثاني وإن كان الثاني أنقص من الأول تعارضا . أما إذا لم يكن البعض معطوفا على البعض فنقل الأستاذ أبو إسحاق وأبو منصور إجماع أصحابنا على رجوع الاستثناء الثاني إلى الأول ويوجب ذلك الزيادة في الأصل كقوله له علي عشرة إلا درهمين إلا درهما فأسقط من الدرهمين اللذين استثناهما من العشرة درهما فيبقى درهم فيلزمه تسعة . وكذا قال سليم في التقريب يرجع كل واحد إلى الذي يليه فإذا قال له علي عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا لزمه ثمانية . وكذا قال القاضي أبو الطيب في تعليقه يرجع كل واحد منها إلى الذي يليه فإن كان الأول إثباتا كان هو نفيا وإن كان نفيا كان هو إثباتا فإذا قال أنت طالق خمسا إلا أربعا إلا اثنتين إلا واحدة طلقت طلقتين لأن قوله خمسا إثبات وإذا قال إلا أربعا كان نفيا تبقى واحدة فإذا قال إلا اثنين فيقع عليها ثلاث فإذا قال إلا واحدة كان نفيا فيبقى طلقتان . ا ه . قلت لكن لا إجماع فقد حكى الرافعي عن الحناطي احتمالا فيما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فإنه يحتمل عود الاستثناء الثاني إلى أول اللفظ أعني المستثنى منه قلت وهو قوي فإن الأول ليس له مأخذ غير القرب وهو لا يوجب ذلك إنما يقتضي الرجحان . قال الإمام فخر الدين هذا إذا كان أقل من الأول يعني كما دل عليه أمثلتهم .